محمد بن شاكر الكتبي
136
فوات الوفيات والذيل عليها
وقال محمد بن الجهم البرمكي : رأيت أبا حفص الشطرنجي فرأيت إنسانا يلهيك حضوره عن كل غائب ، وتسليك مجالسته عن كل الهموم والمصائب ، قربه عرس ، وحديثه أنس ، وجده لعب ، ولعبه جدّ ، ديّن ماجن ، إن لبسته على ظاهره لبست موموقا لا تملّه ، وإن تتبعته لتنظر خبرته وقفت على مروءة لا تطور « 1 » الفواحش بجنباتها ، وكان ما علمته أقل ما فيه الشعر ، وهو القائل « 2 » : تحبّب فإن الحبّ داعية الحبّ * وكم من بعيد الدار مستوجب القرب إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضى * فأين حلاوات الرسائل والكتب ففكر فإن حدّثت أن أخا الهوى * نجا سالما فارج النجاة من الحب وأطيب أيام الهوى يومك الذي * تروّع بالهجران « 3 » فيه وبالعتب ومن شعره : وقد حسدوني قرب داري منكم * وكم من قريب الدار وهو بعيد دخولك من باب الهوى إن أردته * يسير ولكنّ الخروج شديد وقال له الرشيد : يا حبيبي ، لقد أحسنت ما شئت في بيتين قلتهما ، فقال : ما هما يا سيدي ؟ فمن شرفهما استحسانك ، فقال : قولك : لم ألق ذا شجن يبوح بحبه * إلا حسبتك ذلك المحبوبا حذرا عليك وإنني بك واثق * أن لا ينال سواي منك نصيبا فقال : يا أمير المؤمنين ليسا لي ، هما للعباس بن الأحنف ، فقال : صدقك واللّه أعجب إلي ، ولك واللّه أحسن منهما حيث تقول :
--> ( 1 ) ر : تتطور ؛ والتصويب عن الأغاني . تطور : تقرب . ( 2 ) وردت هذه الأبيات في ترجمة علية . ( 3 ) الأغاني : بالتحريش .